السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

76

قراءات فقهية معاصرة

عليه قبل الاقتصاص اتّفاقاً - فإنّ حقّ القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة ، وبما أنّه حقّ واحد فيثبت لمجموع الورثة كحقّ الخيار ، ويترتّب على ذلك سقوط حقّ الاقتصاص بإسقاط واحد منهم ، كما أنّه يترتّب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون إذن الآخرين . ثمّ إنّه إذا سقط حقّ الاقتصاص بإسقاط البعض فللباقين مطالبة الدية من الجاني ؛ فإنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً » ( « 1 » ) . ويمكن أن يلاحظ على هذا الاستدلال بما يلي : 1 - إنّ ما جاء في صدر كلامه - وكأنّه وجه مستقلّ عن الآية - من أنّ حقّ الاقتصاص لا يمكن أن يكون قائماً بالمجموع كحقّ الخيار ؛ لأنّه لا دليل عليه وينافي حكمة الوضع ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّه يرد عليه : أوّلًا : يكفي عدم الدليل لعدم جواز الاقتصاص كما تقدّم ؛ لأنّ النسبة بين قيام الحقّ بالمجموع أو بكلّ فرد فرد من الورثة مستقلّاً نسبة الأقلّ إلى الأكثر ، فيكون الزائد على المتيقّن - وهو جواز القصاص عند إرادة المجموع فقط - مشمولًا لأدلّة حرمة القتل ، فلا يجوز استقلال كلّ وارث بالقصاص ، ولا يحقّ له عند عفو الآخر أو أخذه الدية . وثانياً : إنّ ما ذكر من منافاة هذا الاحتمال مع حكمة وضع القصاص غريب جدّاً ؛ إذ كيف عُرف أنّ الحكمة في القصاص استقلال كلّ وارث به ؟ بل لعلّ جعله للمجموع هو المناسب لحكمة التحفّظ على الدماء وهو المناسب لباب الإرث كما في الحقوق الأخرى المنتقلة إليهم من المورّث ، وهذا الحقّ ولو فرض جعله للورثة ابتداءً إلّا أنّه لا إشكال في أنّه جعل لهم بعنوان الإرث . على أنّ ما ذكره - من أنّه يلزم من فرض قيامه بالمجموع أن يحكم بالقصاص

--> ( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج : 131 .